أين تختبئ الثروة حين ينزف الوطن؟

  • بتاريخ : فبراير 8, 2026 - 6:55 م
  • الزيارات : 32
  • عبد العزيز برعود: 

    في زمنٍ تتوالى فيه الزلازل والكوارث الطبيعية، وتفيض فيه الأودية والأنهار والبحار، وتسقط القناطر والأسوار، ويُترك الناس وجهًا لوجه أمام الفقد والخراب والدمار، يصبح السؤال الأخلاقي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى:
    أين هم أصحاب الثروات الكبرى في هذا الوطن؟
    أين هم المليارديرات والمشاهير الذين راكموا المال من خيراته، أمثال أخنوش والصفريوي وبنصالح وبنجلون وغيرهم؟
    وأين اختفت جوقة المؤثرين والمهرجين السياسيين، والرياضيين، وفناني المواسم، وقارعي الطبول، وطوابير الراقصين على حواف الجراح؟
    أولئك الذين يملأون الشاشات والمنصات بالتفاهة والبؤس، ويختفون حين يصبح الألم حقيقة لا عرضًا.
    إن الكوارث لا تختبر قدرة الدولة وحدها ـ وقد أبانت بكل حزم عن مسؤوليتها ـ بل تفضح أيضًا معنى الانتماء، وحدود التضامن، وصدق الخطاب الاجتماعي لدى بعض المتشدقين بالوطنية.
    إنها تفضح المجتمع ذاته، وتعرّي التراتبية الرمزية التي جعلت الشهرة أعلى من الخدمة، وحوّلت الوطنية إلى سلعة، والأخلاق إلى مادة للعرض.
    هنا يتضح الفرق بين الوطنية كاستعراض،
    والوطنية كوجود.
    بين الانتماء كأداء مسرحي،
    والانتماء كالتزام أخلاقي عميق.
    تلك الوطنية التي تسكن اللاوعي الجمعي، وتتجسد في التضامن العضوي، حين تصبح الجماعة جسدًا واحدًا أمام الخطر.
    ففي لحظات الانهيار تسقط كل الشعارات:
    لا قيمة لثروة لا تحضر في الشدة،
    ولا معنى لشهرة لا تنحاز للمنكوب،
    ولا شرعية لخطاب سياسي يتلعثم أمام أنين الضحايا تحت الأنقاض.
    ليس هذا السؤال اتهامًا بقدر ما هو مرآة، تضع الجميع أمام مسؤوليتهم التاريخية والأخلاقية:
    من يقف مع الناس حين يسقط السقف، ويجف الخبز، ويغيب الأمان؟